السيد الخوئي
27
معجم رجال الحديث
روايات كتابه شهادة منه بصدور جميعها عن المعصومين عليهم السلام ، فإن الصحيح عند القدماء هو ما علم صدوره من المعصوم عليه السلام ، فهو وإن لم يكن يرى صحة جميع روايات الكافي ، إلا أنه كان معتقدا بصحة جميع ما اشتمل عليه كتابه من الروايات . ولكن هذا توهم صرف ، فإن الصدوق إنما يريد بالصحيح ما هو حجة بينه وبين الله ، أي ما أحرز صدوره من المعصوم عليه السلام ولو بالتعبد ، ولم يزد بذلك قطعي الصدور وما لا يحتمل فيه الكذب أو الخطأ ، كما سيجئ منه - قدس سره - عند البحث عن صحة جميع أخبار الكتب الأربعة وعدمها : تصريحه بأنه يتبع في التصحيح وعدمه شيخه ابن الوليد ، فيصحح ما صححه ، ولا يصحح ما لم يصححه . أفهل يمكن أن يقال : إنه كان يتبع شيخه في القطع بالصدور وعدم القطع به ؟ فكل ما كان مقطوع الصدور لابن الوليد كان مقطوع الصدور للشيخ الصدوق وإلا فلا . فالمتلخص : أنه لم يظهر من الشيخ الصدوق إلا أنه كان يعتقد حجية جميع روايات كتابه ولم يكن يرى ذلك بالإضافة إلى الكافي وغيره من المصنفات . وأما الشيخ - قدس سره - فلا شك في أنه لم يكن يعتقد صدور جميع روايات كتابيه ولا سائر الكتب والأصول عن المعصومين عليهم السلام . ومن ثم ذكر في آخر كتابه أنه يذكر طرقه إلى أرباب الكتب الذين روى عنهم في كتابه ، لتخرج الروايات بذلك عن الارسال إلى الاسناد ، فان هذا الكلام صريح في أن ما رواه في كتابه أخبار آحاد محتملة الصدق والكذب ، فإن كان الطريق إليها معلوما كانت من الروايات المسندة ، وإلا فهي مرسلات وغير قابلة للاعتماد عليها . وبعبارة أخرى : إن الشيخ إنما التزم بذكر الطريق ، لئلا تسقط روايات كتابه عن الحجية لأجل الارسال ، فلو كانت تلك الروايات قطعية الصدور ، وكان ذكر الطريق لمجرد التيمن والتبرك ، لم يكن الامر كذلك مع أنه خلاف ما صرح